إعلان

المقاطعات

المراكز الإدارية

الفيس بوك

كاريكاتور

@

صور

محاولة لغربلة مشاكل التعليم في كيدي ماغه/عثمان محمد

أحد, 11/19/2017 - 16:58
عثمان محمد

إنها ضوضاءلا تحتمل مائة وعشرون شخصا في قاعة معدة لأربعين مع اختلاف كبير في الأعمار فالبعض هنا ما يزال يجاهد للحصول على شهادة ختم الدروس الإبتدائية و هو في الثامنة عشر من عمره و مع ذلك لا يستطيع كتابة اسمه الكامل صحيحا بإحدى اللغتين العربية أو الفرنسية ، و معلم أنهكته عوامل التعرية يحمل مسطرة و طبشورا ذا جودة متدنية يحاول السيطرة على الوضع و يتصنع الهدوء و المرونة ، إنها مدرسة مكتملة و تحتوي على ست حجرات و لكن إلى الآن لا يوجد بها سوى هذا المعلم المحول إليها تعسفيا و مدير ينتظر التقاعد بعد عامين بكثير من الألم و الفقر و الإحساس بالتفاهة ، كل الحجرات الأخرى مغلقة بانتظار العقدويين بعد مرور أكثر من شهر و نصف على افتتاح السنة الدراسية .
تسيم الدولة المعلم خسفا و ظلما فيسيم هو بدوره المواطن جهلا و أمية ليزيد بذلك حظوظه في قيادة هذه الدولة مستقبلا فالتلميذ المتميز سيضطر إلى الهجرة في المستقبل أو الإلتحاق بسلك التعليم بعد أن يتسرب ذلك الإحساس بالضمير و الشعور بالمسؤولية من بين يديه كما يتناثر فتات تلك الطباشير أسفل تلك السبورة المتهالكة .
الطفل بطبعه لا يحب الكذب و النفاق لذلك بوصفه معلما جديدا طرح السؤال التالي على التلاميذ :( ماذا تحب أن تكون مهنتك في المستقبل ؟ ) فجاءت الإجابات على النحو التالي : طبيب ، مهندس، عسكري ، إمام . . . .
كانت إجابات طبيعية و عفوية و لكنها كانت تعكس نظرة مجتمع بأسره فلم يحلم أي تلميذ من هؤلاء بأن يكون معلما ! لمذا ؟ شعر بزلزال عاطفي يجتاحه من الداخل و أحس بغثيان شديد ، ببساطة لأن كل تلك العوامل ( الدولة - المجتمع - المعلم ) تضافرت لتغرس فس في قلوب هذا الجيل الجديد احتقار العلم و أهله و النظر إليهم بدونية مقيتة حصدت الدولة ثمارها بعد تراكمات كثيرة مركزا هو 137.