إعلان

المقاطعات

المراكز الإدارية

الفيس بوك

كاريكاتور

@

صور

الواقع الاقتصادى و الاجتماعى للمرأة الريفية بكيديماغا

سبت, 09/28/2013 - 21:47

اعداد: سيدي ولد حدى

 

قد يخطر ببالك للحظات و انت تجالس اما او جدة ان ابتسامتك اللاذعة تشفى حنينهن لماض قد ولى دون استشارة، تخيط لهن بساطا من اثواب العصر الجديد و تحثهن على ركوبه لمسايرة الحاضر و الزحف نحو مستقبل لم يعد يعيرهن اهتماما، قد تسرف فى مداعبتهن و تحيطهن حبا و حنانا، لكن القلب الذى عاش لعقود يحضن و يواسى القلوب، لن يقبل ان يعيش  فى أيامه الأخيرة محضونا، وان الجسد الذى ظل على احتكاك بالطبيعة وقسوتها، و عاش يعصر الصخر ليسيل منه قطرات من سوائل الدنيا من ماء، ودموع وعرق، لن يقبل بالمغادرة الطوعية و لا بإحالته الى التقاعد.

نساء اغلبهن بدويات رفضن التخلى عن حياتهن البدوية بكل طقوسها، ورغم قساوتها رفضن التخلى عن وسائلهن التقليدية فى الطهي و التطبيب و التنظيف و تقديم الخدمات، فمنهن من فرضن اسلوبهن على اسرهن و كثير منهن ارغمن على الاقلاع فكان مصيرهن الذبول والمرض حتى جاءهن الموت البطيء.

 

هؤلاء النسوة هن امهاتنا و جداتنا... كان     لموقع "ولد ينج انفو" دردشة مع بعضهن اجمعن على رفض عيشة الرفاهية و العطالة بين ابنائهن و بناتهن و رفعن شعار العمل عبادة و العبادة سلوك حتى الموت... رفضن التمدن و عيش الرفاهية و أبين الخروج عن مدارهن القروى و دعين بصوت واحد لتسقط المطابخ العصرية، رفضن الاقلاع عن وسائلهن التقليدية فى الطهي و الصحة و التنظيف وجلب الماء... ( ما اشهى اطاجين المطبخ التقليدي و ما اروع الشاي وهو مكتمل الجيمات)، ليس لعدم تمكنهن من اقتناء اجهزة عصرية، ولا لان بعضها يستعصى عليهن تشغيلها. فالسيدة م.م التى شاخت وازدادت شموخا، ابت ان تستقر فى المجال الحضرى لتترك لعاداتها فضاء تحيا من خلاله فهي لا تحب التغذية الصناعية، و الاستشفاء بالأدوية العصرية، تمشى حافية فى معظم تحركاتها و لها من السلوك ما يجعلها حبيسة لانتقادات سكان المدن. فهي تفضل المشي ولو لعشرات الكيلومترات على رجليها عوض ركوب السيارة. لم يجدى معها نفعا اصرار ابنائها الثلاثة القاطنين فى منازل مختلفة بانواكشوط لجعلها تقلع عن ممارساتها لحياتها اليومية كانت تجيبهم بكلمات عنيفة " ظرك اكبرتو وكلكم يعرف ش اراصو " وقد تصل كلماتها حد التهديد باستعمال الفيتو فى الاخرة . فما كان من الابناء إلا الاستجابة لأمهم و تركها تنسج حياتها كما اشتهت بل و مساعدتها على ذالك.

اما السيدة ر.ا التى تسكن فى مكان شبه حضري قرب مدينة سيليبابى تأبى استعمال الوسائل العصرية فى الطبخ فلديها فرنها التقليدي الذى اقامته بيدها من التراب، تردد طيلة جلساتها امام فرنها اغانى و مواويل تحيي بها ذكريات الصبا و مغامرات و امجاد بعض الشخصيات التى عاصرتها و تزيد من رغبتها فى المكوث اكثر بجانب الفرن، ترمى بعضا من الاعشاب و جذوع الاشجار و بعض النباتات اليابسة داخله، و تنتظر حتى تشتعل  لتنصب مرجلها العتيد فوقه و تراقب جميع مراحل طهي الطعام.

ومن جهتها تأبى أ.ك مفارقة قرية بايجم التابعة لبلدية لعبلى بمقاطعة ولد ينج، فهي تأتى يوميا لتصبين ملابس العائلة و نشرها فوق الاعشاب المنتشرة بالمكان ليست لدى أ.ك مشاكل مادية فلديها اثنين من الابناء ميسورى الحال مقيمين فى فرنسا و ثالث فى انواكشوط يسكن منزلا عصريا به كل مستلزمات الحياة من ماء و كهرباء، لكن امهم اعتادت العيش ببايجم، وأكد ابنها المقيم معها انها تطلب من ابنائه و ضع ملابسهم و التى تكون احيانا نظيفة لتجد مبررا لزيارة واد كاراكورو و ملامسة مياهه.

فإذا كانت هؤلاء النسوة قد فرضن اسلوبهن وطريقة عيشهن على اسرهن، فان العديد من النساء القرويات، صودرت منهن حياتهن التقليدية و اخرجن من عالمهن من طرف ابناء كبروا او زوج قرر الهجرة الى المدينة، ليجدن انفسهن بين جدران او على هامش الحضارة يحتضرن، تركن فضاءهن التقليدى البسيط بتركيباته، و  اقحمن داخل عالم بدأ يفرض عليهن تدريجيا سلوكا جديدا ومهارات معقدة جعلتهن عاجزات عن الاندماج و التعايش، و عجل من ذبولهن و مرضهن، فهذه احداهن (ت.ر) التى تركت منزلها بضواحي ولد ينج بعد ان توفى زوجها و تحت ضغط ابنائها المقيمين بالعاصمة، تقول كم تمنيت العودة الى منزلى بالبادية حيث الفضاء الطبيعى الواسع و الحياة الهادئة اتابع حركات الطيور و المواشى و امارس انشطتى التى دأبت عليها منذ زمن بعيد.

و اكدت النساء القرويات ان المطبخ اليوم لم يعد مضيافا و مرحا، و لم تعد اجهزته رهن اشارة كل النساء القرويات فقد اصبح و لوجه يتطلب كفاءات و مهارات لم تستطع بعض القرويات اكتسابها. و لم يعد الليل فرصة لاجتماع الاسر و الحديث عن مشاكل اليوم و طرائفه والإعداد للغد و ما قد يأتى به، لم يعد الابناء ينتظرون عودة الجد او الجدة لسرد حكاية جديدة او مدهم بنصيحة ممزوجة بالطرائف و المتع، فعلبة الفضائيات استهوت معظم افراد الاسرة، وجعلتهم يدخلون فى حالة من انعدام التواصل كلما اجتمعوا ليلا فى البيوت ونشبت بينهم صراعات من اجل انتقاء القنوات.

هؤلاء النسوة ومن خلالهن عديدات يوجهن نداء لرافعى شعارا تعميم الحداثة و العصرنة، قلن فيه ( دققوا فى اسلوب عيشنا، قد تجدون اشياء غابت عنكم، وان اقتنعتم بشعاركم، فاتركونا نعيش بسلام لأننا مقتنعات بأسلوب عيشنا وغير مستعدات لتغييره فى اخر ايام حياتنا).

.....

* نزولا عند رغبة بعض هؤلاء النسوة فى احترام خصوصية اسرهن فضلنا عدم نشر صورهن او اسمائهن الكاملة.