إعلان

المقاطعات

المراكز الإدارية

الفيس بوك

كاريكاتور

@

صور

اللغة السوننكية: الخط العربي المنمط أولي / بوبكرسالم سيلا

خميس, 07/30/2015 - 20:57

الحمد لله الذي بفضله هدي المهتدون وبعدله ضل الضالون لا يسئل عما يفعل وهم يسألون واصلي واسلم علي النبي الأمين المبعوث رحمة للعلمين وبعد فقد أطنب السلف في مدح الكتابة والخط والحث عليهما ولم يتركوا شأوا لمادح وذلك لأهميتهما في النهوض بالمجتمعات فالأمة التي لا تكتب تعتبر امة بلا تاريخ وبلا هوية لان الأبجدية تعد من ابرز رموز الهوية وصبغة فارقة وشارة غالبة ولكن شاء القدر الا تخط بعض القبائل والمجتمعات بيمينها حيث بخل التاريخ أن يروي لنا الا القليل عن الخط والكتابة عند قبائل قارة الأم ومهد الإنسانية وكان من بين تلك المجتمعات التي لم يعرف لها خط ولا كتابة من تراثها الثقافي المجتمع السوننكي المنتشر في جمهورية مالي وجنوب موريتانيا وشرق سنغال وغامبيا وغينيا إلا بعد احتكاكهم واتصالهم بالحضارة العربية الإسلامية وبفعل هذا الاحتكاك تم تبني الخط العربي خطا رسميا لتسيير وإدارة دولتهم فوجدت رسائل ومخطوطات بالحرف العربي اثر اعتناقهم جميعا الديني الإسلامي وتبنيه دينا رسميا في إمبراطورية غانا فكان من الطبيعي أن اقبلوا علي تعلم العربية وخطها لأنهم مضطرين إلي أن يتصلوا باللغة العربية بحكم أن القرءان كان عربيا. ويذكر البكري أن ملك غانا اتخذ مسلمي العرب الذين وفدوا من الحجاز كتاب ضبط وتراجمه مما يؤكد علي اتخاذ الحرف العربي خطا رسميا للإمبراطورية السوننكية واستمرت هذه العلاقة بين ثقافتي السوننكي والعربي أخذا وعطاء إلي أن جاء المستعمر الأوروبي بهدف طمس هويات المستعمرين بأساليب قمعية فاستبدل اللغة العربية التي كانت سائدة في غرب إفريقيا المستعرب تحقيقا لأهدافه للقضاء علي الهويات والثقافات الذاتية للشعوب الإفريقية ووسم الشعوب ببشارته علما منهم بان اللغة العربية بالنسبة لهذه المجتمعات المسلمة إستراتجية تمس الأمن الثقافي والحضاري لهم وأنها العروة الو ثقي بين الشعوب العربية الإسلامية مع الشعوب الأفارقة المسلمة ولذلك خططوا لإجبار هذه المجتمعات علي التخلي عن اللغة العربية وفي سبيل ذلك ارتكبوا أبشع الجرائم الثقافية التي ارتكبها الفرنسيون1908م في حق الثقافة والمعارف السوننكية والعربية الإسلامية في كيديماغا التي تمثلت بإشعال النار علي عدة مكتبات عربية إسلامية سوننكية في كل من قرية كيني وبوخورو وقمو وصالانكوندا….

 

واستمر هذا الصراع الثقافي بين الشعوب الإفريقية الإسلامية المقهورة والمستعمر الظالم عدة عقود إلي أن قرر هذا الأخير الرجوع وترك الافارقة بعد طمس هويتهم ونهب ثرواتهم وإذلالهم واستعبادهم وهدم بنيتهم الاجتماعية ووو. مخلفا وراءه تيارين متنازعين في الساحة الثقافية والاجتماعية والسياسية الإفريقية الإسلامية تيار مستعرب مؤيد للخط العربي وتيار متاورب مؤيد للخط اللاتيني. وقد ظل هذا الصراع محتدما منذ السبعينات في القرن الماضي بين هذين الاتجاهين في الساحة الثقافية السوننكية في موريتانيا وغيرها من الدول حول ما إذا كان ينبغي رسم اللغة السوننكية بالحرف اللاتيني أم بالحرف العربي علما بان مناصري الحرف اللاتيني كانت تدعمهم حضارة ضخمة ماديا ويموج فيها زاد فكري عميق وهي لغة الفلسفة والعلوم والتكنولوجيا ويري رواد هذا التيار أن الحرف اللاتيني هو الذي ينسجم مع الواقع الحالي واقرب إلي الحياة المعاصرة إذ ان جل المدارس والجامعات لاتينية إلي جانب توفر المطابع بالحرف اللاتيني وبناء علي هذه العوامل ينبغي رسم اللغة السوننكية بالحرف اللاتيني كي تتواكب مع الحضارة المعاصرة والتطور التكنولوجي والعلمي. وفي المقابل يري المستعربون بكتابتها أي اللغة السوننكية بالخط العربي المنمط لغة القرءان لغة الدين فذاك يكسبها عنصرا من القوة والاستمرار واعتبروا أن كتابة اللغة السوننكية بالحرف اللاتيني طمسا لهويتنا الذاتية وتراجعا لمكتسباتنا الثقافية وعلي هذا فينبغي رسم اللغة السوننكية بالحرف العربي لان العربية تجول جولتها باسم الدين وباسم اللغة المقدسة. وبينما كان أنصار الحرف العربي منشغلون ببناء الإنسان الإفريقي من جديد وتانيسه بعمق بعد الازمات التي مر بها من قبل المستعمر وما خلفه من آثار سلبية بادر المتاوربون بتجسيد موقفهم في الواقع فكتبوا وحرروا كتبهم ومقالاتهم بالحرف اللاتيني بدعم من الغرب بالتعلم والترويج والتمويل حتى أصبح الحرف اللاتيني واقعا لا مفر منه حيث كتبت المعاجم السوننكية بتلك الحرف وكان أخر هذه المعاجم حسب علمي معجم عثمان جاكانا الأستاذ والشاعر اللغوي السوننكي الموريتاني. فقد مضت اللغة العربية في مسيرتها فهي لا تلقي شديد خصومة ولا كبير كيد بفعل نقص الدعم اللوجستي حتى وجدت نفسها خارج الساحة الثقافية السوننكية تماما وانضم كثير من مناصريها إلي التيار المتاورب حيث لم يعد يوجد مؤيدين أقوياء للحرف العربي في الساحة بل وأكثر من ذلك نري جهابذة المستعربين يكتبون ويحررون بالحرف اللاتيني مما أدي إلي التساؤل هل انتصر المتاورب علي المستعرب حقا في تحديد هوية الشعوب الإفريقية المسلمة.